محمد بن جرير الطبري
213
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : فقال تحت رجل يمينه ، كأنه قال : تحت رجله أو تحت رجله اليمنى قال : وقول لبيد : أضل صواره وتضيفته * نطوف أمرها بيده الشمال كأنه قال : أمرها بالشمال وإلى الشمال وقول لبيد أيضا : حتى إذا ألقت يدا في كافر فكأنه قال : حتى وقعت في كافر . وقال آخر منهم : هو المكفوف عن خبره ، قال : والعرب تفعل ذلك . قال : وله معنى آخر : للذين استجابوا لربهم الحسنى مثل الجنة موصول صفة لها على الكلام الأول . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال ذكر المثل ، فقال مثل الجنة ، والمراد الجنة ، ثم وصفت الجنة بصفتها ، وذلك أن مثلها إنما هو صفتها وليست صفتها شيئا غيرها . وإذا كان ذلك كذلك ، ثم ذكر المثل ، فقيل : مثل الجنة ، ومثلها صفتها وصفة الجنة ، فكان وصفها كوصف المثل ، وكان كأن الكلام جرى بذكر الجنة ، فقيل : الجنة تجري من تحتها الأنهار ، كما قال الشاعر : أرى مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال فذكر المر ، ورجع في الخبر إلى السنين .